بقيت متسمرة تحت نافذتهما أستمع للمشهد كاملاً. «هل تفعل نور هذا من أجلك؟» أصدر الرجل تأوهاً خافتاً، ثم أمسك بذقنها بصوت يحمل تهديداً: «لينا، أقسم أنك ستندمين إن علمت نور بهذا.» ضحكت لينا وقاطعته بقبلة: «لن أهتم إطلاقاً إن حدث ذلك.» تشابكت ظلالهما وتلوت خلف النافذة المضاءة. قادت لينا حملات التنمر ضدي في المرحلة الإعدادية. قضيت سنواتها أتردد على الأطباء وأتناول الأدوية. كانت تلك السنوات الثلاث هي الأسوأ في حياتي. لفقت لي تهمة أجبرتني على الانتقال، لكنني لم أنجُ منها للأبد. «نور رضوان، اسمك جميل. فكرت حقاً بمستقبل يجمعنا.» في المرحلة الثانوية، كان زميلي سامر هو من انتشلني من ذلك الظلام. كان يظهر دائماً قبل انهياري بلحظات. والآن، الفتاة التي ظننت أنني لن أراها مجدداً في السرير مع حبيبي. وقفت أرتجف، وأقبض يدي بشدة حتى جرحت أظافري راحتي. «أنتِ من تنمرتِ على نور في المرحلة الثانوية، أليس كذلك؟ من الأفضل أن تتأدبي في الجامعة. إن أخبرتني نور أنكِ لمستها، سأريكِ حقاً كيف يكون الشعور حين تصبحين هدفاً.» تجمدت مكاني. إذاً، سامر يعلم! يعرف تماماً من هي لينا، ورغم ذلك نام معها. كان هواء الليل قارساً، والرياح تخترقني. وفي الأعلى، الأصوات لا تتوقف. وقفت على الأرض المتجمدة، بوجع فارغ في المكان الذي كان ينبض فيه قلبي.